الشيخ محمد الصادقي
56
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى 15 . وفي هذه الزاوية الثالثة من أركان الشرعة الإلهية تكتمل أصول الدعوة مبدء ومعادا وما بين المبدء والمعاد ، وهذا هو الوحي بأحكام العبودية وفي قمتها الصلاة ، فتمت بذلك أصول الدين بفروع في صيغة مختصرة محتصرة ، هي لكل شرعة إلهية ، مهما اختلفت الشرائع في طقوس عبادية حسب المظهر والصورة . ولأنه ليس ليلتزم عبودية اللّه - فقط - لأنه اللّه لا إله إلا هو - إلّا من شغفه حبا وهي عبادة الأحرار ، وهم قلة قليلة بين عباد اللّه ، ثم الثلة الباقية هم بين عبيد وتجار ، لذلك يثنى دافع المبدء بالتوحيد المعرفة الخالصة ، بدافع المعاد ، فبين المبدء والمعاد يكثر العباد رغبة في الثواب وخوفة من العقاب . وعرض المعاد في ذلك المثلث البارع ، عرض عريض في المعنى الاجمالي عن المعاد واقعا وغاية قصوى ، وهنا لك تتم الشرعة الإلهية أصولا وفروعا في مطلع الوحي الموسوي كما هو في كافة المطالع الرسالية السامية ، وقد جمعت لسيد المرسلين وامام النبيين أتمها وأعمها وأهمها كما يناسب الخلود . نجد « الساعة » المعنية بها القيامة في احدى وأربعين آية بين ( 48 ) مرة « الساعة » في سائر القرآن ، وهي ثانية الأسماء كثرة وشهرة بعد القيامة السبعين ، مما يدل على مدى أهميتها تعبيرا عن ذلك اليوم العظيم . وأصل الساعة من ساع الشيء إذا زال وضاع ، فهي إذا وقت ضياع الكائنات عن بكرتها في قيامة التدمير ، واطلاق الساعة على جزء من الزمان انما هو لتصرفه وضياعه دونما رجعة ، وكذلك امر الساعة إذ لا رجعة فيها إلى الأولى ، وانما هي الأخرى « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » .